
الانضباط الوظيفي وكيف يحقق النجاح
فبراير 13, 2023
حل المشكلات واتخاذ القرارات
فبراير 13, 2023في الحقيقة يقال أن الإنسان خلق بأذنين وفم واحد ليسمع أكثر ما يتحدث و هذا ما يقولونه باستمرار، وفي الحديث الشريف يقول( ثَكلتكَ أمُّكَ يا معاذُ، وَهل يَكبُّ النَّاسَ في النَّارِ علَى وجوهِهِم، أوعلَى مناخرِهم، إلَّا حصائدُ ألسنتِهم)، مهارة الإنصات والاستماع غالبًا يفتقر إليها الناس إلا لم يكن كلهم إلا قليلًا، نحتاج لتفعيل أزرار آدمية تسمح بتقييد الفم لعلنا نأخذ هدنة من مشكلاتنا التي تجلبها لنا تلك الألسن مغرفة القلب والمشاعر، نحتاج لوقفة مع الذات لتفعيل العقل قبل التحدث.
إذ ان الصمت يُعلمك حسن الاستماع و الانصات للآخرين الذي يفتقده الكثيرون في عملية التواصل الفعال، حاول إتقانه ولن تفشل أبدًا في تحقيق ما تريد في أي ساعة وفي أي موقف و جعل الآخرون يعجبون بك في الحياة العملية. هكذا ألقى الدكتور ابراهيم الفقي -رحمه الله- نظرته الإيجابية على الاستماع الحسن.
ونحن في هذا المقال عن فنّ الاستماع والإنصات نتناول مهارات القدرة على الاستماع و الانصات بالتعرف على الفرق بين الاستماع والإنصات والإصغاء، وأهمية الاستماع الجيد، وإتيكيت الاستماع، وأنواع المستمعين، ومعوقات الاستماع الجيد و أهمية الإستماع والانصات في العمل المنظمات.
تعريف الفرق بين الاستماع والإنصات والإصغاء
معنى الاستماع: يتكوَّن الاتصال اللفظي بين البشر من مرحلتين: الإرسال والاستقبال، والاستماع هو مرحلة تلقي الرسائل الصوتية وتحليلها، هو بذلك يتميَّز عن السمع بكون الأخير عملية جامدة من وصول الصوت إلى العقل، أما الاستماع فهو محاولة تحليل الصوت بشكل إرادي، مثال ذلك عندما نمشي في الشارع في أيام الاسبوع نسمع أصوات السيارات والباعة الجوالين والضجيج…إلخ، هذه عملية السماع، أما عندما نجلس في محاضرة فإننا نركز بشكل إرادي على صوت معين ونحاول فهمه، وهذه عملية الاستماع، بغض النظر عن قدرتنا على فهم هذه الرسائل وإدراكها.
معنى الإنصات والإصغاء الفعّال: الفرق فعلياً بين كل من الإنصات والإصغاء وبين الاستماع هو فرق بالدرجة، ويعني درجة التركيز والانتباه والقهم ودوره في عملية التواصل التي تعد منبر العلاقات الانسانية، حيث يعتبر الاستماع هو مدخل ومهارة الإنصات بمعنى التركيز أكثر على الرسائل الصوتية و مراكز الانتباه، ويعتبر الإصغاء هو التفاعل التام مع هذه الرسائل ذهنياً وعاطفياً وفهمها بالاستماع لها باهتمام بحيث تصبح مؤثرة، فالمصغي هو أكثر المستمعين اهتماماً.
أنواع المستمعين
أما عن أنماط المستمعين فهناك عشرات التصنيفات، يمكن تلخيصها بالأنماط التالية:
المستمع الجيد: وهو الذي يرغب بفهم ما يستمع إليه حقاً ويوظف حواسه وخبراته لتحليل الرسائل التي يستقبلها و البحث عن حلول لمشاكلك جيدًا.
المستمع المتظاهر أو المزيف: وهو الذي يسمع دون أن يهتم بما يسمعه، ويكون شارداً بعيداً كل البعد عن فهم وتحليل الرسائل، لكنه قد يبدي بعض الحركات المزيفة التي تجعله يظهر وكأنه مهتم حقاً.
المستمع الانتقائي: عادةً ما يركِز المستمع الانتقائي على أشياء معينة بذاتها من مجمل الرسالة التي تصله، وهناك من يسمي هذا النوع من الاستماع بالأناني، لأنه يأخذ الأجزاءالمتوافقة معه من الرسالة ويهمل كل ما لا يتوافق مع آرائه.
المستمع المشاكس: هذا النوع من المستمعين يهدف إلى التشويش على المتحدث، بحيث تكون عملية الاستماع عملية صيد للأخطاء بقصد المماحكة والجدال.
إتيكيت الاستماع
نورد كيفية تحقيق اتيكيت الاستماع الجيد كالآتي:
– الحفاظ على الهدوء بالإنصات الجيد لضمان الحصول على الرسالة بشكل واضح.
– لا إرادياً نقوم بأداء حركات تثبت أننا نستمع مثل إيماء الرأس ومتابعة المتحدث بالعين، وأحياناً قد نقوم بهذه الحركات بشكل إرادي لنظهر اهتمامنا بالموضوع و هذه أحد أهم الأدوات.
– الحفاظ على اتصال مستمر مع المتحدث من خلال النظر.
– استعادة التركيز من خلال تكرار الجمل التي يقولها المتحدث ذهنياً.
على الرغم من أهمية المشاركة والتفاعل بين المتحدث والمستمعين من خلال الأسئلة والتعليقات، إلا أن المقاطعة تعتبر عدواً شرساً للاستماع الفعَّال، لذلك استخدم ورقة وقلم وقم بتدوين ملاحظاتك حتى نهاية الحديث، او قم بحفظها ذهنياً لتطرحها في الوقت المناسب فقط.
– تأكد أنك تحصل على الرسالة بالشكل الذي يريده المرسل من خلال إعادة النقاط الأساسية والتأكُّد أنك فهمت الموضوع بشكل صحيح.
معوقات الاستماع الجيد
قديمًا قالوا أن وضع يدك على المشكلة يمثل نصف الحل، وانطلاقًا من هذا الأمر، يفيد تعرفنا على المعوقات التي تقف سد منيع دون تعلمك أو تفعيلك لمهارة الإنصات والاستماع الجيد خاصاً في الحيام العملية، وبتلافيها تستطيع أن تكون منصت جيد وقادر على الاتصال العملي بشكل فعال:
– التسرع في الحكم على الآخرين ب مجرد الكلام.
– وضع تفسير وتصور متسرع وحكم غير عادل للشخص والمواقف.
– الخبرات المسبقة والأهواء و المهارات الشخصية.
– التأهب للرد قبل أن يبدأ المتحدث في عرض وجهة نظره وآرائه.
– رغبة الغالبية العظمى في أن يكون هو المتحدث لا المستمع.
– استخدام المتحدث للحجج الواهية أو ركاكة الأسلوب، من أهم الأشياء التي تفتح الملل والفتور داخل عملية الإنصات والاستماع.
– وجود الاختلاف بين لغة ولهجة المستمع، و لغة ولهجة المتحدث.
– قلة تركيز المستمع في ما يقوله له المتحدث.
– سطحية الحديث وتفاهته، وينعكس ذلك على انصراف الشخص عن الاستماع.
– فقدان أهداف التواصل والشعور بعدم الفائدة، أو أن الحديث لا يضيف جديدًا.
– الميل للانتقاد والسخرية و التحقير والتقليل من شأن المتحدث و هي تعتبر خصلة سيئة و تتنافى مع الأخلاق العامة الذي يتوقع ان تتبع في المنظمات.
– ضعف الصوت نتيجة مشاكل تقنية أو عدم خبرة المتحدث أو وجود ضجيج.
– عدم الصبر، فهو لا يهتم بالحديث بل يركز على مقاطعة المتحدث وقد ينصرف قبل نهاية الحديث.
– التشويش، سواء كان مصدره الضوضاء والضجيج أو تدخل الحاضرين والمقاطعات أو أي شيء يمكن أن يؤثر على وصول الرسالة بشكل واضح، مثل خوف المتحدث وتوتره.
– لن نخسر شيئًا إن استمعنا بعمق لمن يقابلنا الحديث، بل سنزداد وعيًا للأمور من خلال زوايا وجهات النظر المختلفة. استمع كما تحب أن يستمع لك الآخر.
أهمية الاستماع الجيد
كما سبق و ذكرنا فوائد جمة ستعود عليك عند إتقانك لتلك المهارة و مدى تطبيقك لها في أسس خياتك العملية، والتي تجعل منك إنسان شخص يحكم على الأمور العملية بشكل مختلف:
1- عن طريق الاستماع والحوار انتقلت المعلومات و البيانات الخاصة بالمنظمة فلولا عملية الاستماع والرواية والحفظ لضاع الكثير من معظم وصف التراث المؤسسي الخاص بالمنظمة .
2- الاستماع الجيد أساس إبداء الرأي الموضوعي الصحيح في القواعد العملية في المنظمة بهدف تحقيق كثير من النجاح.
3- تعود أهمية الاستماع للكلام، لكونه الوسيلة التي يتصل بها الموظفين مع بعضهم البهض، فمن خلاله يكتسبوا الكثير من المفردات ويتلقوا الأفكار والمفاهيم المختلفة عن المنظمة التي لم تكن لتصل بدون عملية الاستماع و الانصات الجيد كما وجب القول.
4- الاستماع جيداً أساس فنون اللغة في التعلم والتعليم معًا كما ينبغي في الآداب المهنية و المؤسسية.
5- عن طريق الاستماع يستطيع المستمع أن يدرك ويفسر الكلام ويميز بين أفكاره الصحيحة والخاطئة في اي عمل يقوم به.
6- تعتبر مهارة وفن تدريب عقل الانسان على الاستماع الجيد خلال الحوار من أساسيات و قواعد نجاح علاقات العمل و الذي يؤثر بدوره على الأداء الوظيفي و إدراك المهام .
7- فهم الموضوع بكل جوانبه والإلمام بمعطيات الأمر لتحقيق أعلى درجات النجاح و تعلم فنون ومهارات جديدة لذلك هي ضرورة يجب ان يتقنها كل موظف عي عمله.
8- الود والعلاقة القوية العائدة من وراء انصاتك الجيد لهذا الشخص، حيث ستحصل في الحال على احترامه.
إزالة أي غموض في المشكلة والقدرة على فهم الصورة كاملة و التي تعتبر وسيلة لكسب العلاقات في العمل.
9- ستجني ثمار مهارة الإنصات والاستماع نتيجة لهذا بالحصول على معلومات مفصلة حول هذا الموضوع، حيث أن المتحدث يتشجع على الاستدراج في المحادثات اللفظية لما يجده منك من انصات وإصغاء جيد لذلك لابد ان تتبعه خاصاً خلال اجتماعات العمل المهمة.
10- إزالة أي مشاحنات ومنع نشوب الخلافات حيث يترعرع الود عادة من خلال الإنصات الجيد بالتالي أهمية الانصات تمتد للتطوير الذاتي.
11- التخفيف من حدة وغضب المتكلم ما يجعلك أكثر قدرة عى حل المشكلة خاصة لو كانت مرتبطة بعملك.




