شركة ولادة حلم شعارنا

بناء  الفريق الفعال

في ظل التطور السريع للأعمال وكذلك طبيعة الوظائف ذاتها وتعقدها، أصبح من المستحيل أن تجد وظيفة واحدة يمكن أن ينهيها شخصًا واحدًا بنفس الفعالية والجودة التي يمكن أن يقوم بها فريق؛ فالوظائف أصبحت متخصصة للغاية،ومعها تعددت الأقسام والعلاقات التي تربط بين الوظائف وبعضها البعض، ومعها تعقدت العلاقات التي تحكم هؤلاء الأفراد ووجب إيجاد صورة واضحة  تنظمها وتستفيد بأكبر صورة ممكنة، لذلك وجد ما يسمى ببناء فريق العمل الناجح وآلية العمل الجماعى بفعالية. فى هذا المقال سوف نأخذك في رحلة شاملة حول بناء الفريق الفعال، بداية بالمقصود به وكيفية بناء فريق عمل ناجح، وصولًا إلى الاستراتيجيات المستخدمة فى دفع الفريق إلى العمل بإحترافية لتحقيق نتائج مثمرة للمؤسسات التي تمتلك فريقاً فعالاً.
كيفية بناء فرق العمل؟
 ما مفهوم و  خصائص فريق العمل والعمل الجماعي(team)؟
يمكن  تعريف العمل الفعّال بكونه مجموعة من الجهود التي يقوم بها الموظفين ضمن  المهام المهنية من أجل تحقيق منفعة شخصية أو مهنية،وتتنوع اشكاله ما بين العمل المهنى الذى يخدم مؤسسة أو نشاط معين، أو العمل الخدمى الذى يخدم المجتمع أو أشخاص آخرين بدون تحقيق أي منفعة ذاتية.
وعندما يتم تشكيل فريق لأداء عمل معينًا أى كان نوعه، فهنا يمكن تسميتهم بفريق العمل، لكن ليس بالضرورة أن يكون فريق العمل هذا ناجح، بل يجب أن يتم تجميع هؤلاء الأشخاص بناءً على مجموعة من المهارات ونقاط القوة الخاصة، مما يوحد جهودهم من أجل تحقيق  غاية واحدة فى النهاية، وهنا يطلق على العمل اسم العمل الجماعى و لذلك يعتبر تشكيل وبناء فريق العمل من أهم المهام و  الصفات الإدارية الموجودة في المؤسسة ويثري ثمارها على النجاح العام.
فمن مما سبق يمكن استنتاج أن فريق العمل يعني مجموع الأشخاص  المشاركون في العمل  كوحدة  متجانسة و  الذين يتم تجميعهم والتواصل معهم من أجل  تحقيق غاية محددة لإنجاز الوظائف العامة بالمؤسسة، أما فريق العمل الجماعى فهم مجموعة الأشخاص الذى يوحدهم هدف واحد مشترك ويسعون إلى تحقيقه مستغلين كافة المهارات والموارد المتاحة لهم بما فيها قدراتهم ومميزاتهم الفردية المتنوعة مما يعتبر الركيزة الأساسية في  القيادة حيث يتيح الفرصة لحل المشكلات و إدارة  أهداف العمل.
ما مراحل و  خطوات تكوين فريق العمل بشكل  فعال؟
تكمن  صفات و أهمية العمل الجماعي في كونه يساعد فى بناء بيئة صحية للعمل فيها لا تزخر بالصراعات أو مشاكل سوء التفاهم المختلفة، بداية من عدم تجاوب أفراد الفريق الواحد مع بعضهم البعض وصولًا لإهمال أداء الأعمال وتراكمها والتأثير على النشاط التجاري ككل؛ فالعمل الجماعى هنا يحرص عند إختيار أعضاء الفريق أن يكمل كل منهم الآخر بحيث يتغلبون على نقاط ضعفهم و يستثمرون نقاط قوتهم بفعالية محققين التجاوب الصحى والمؤثر فى أداء الأعمال. لكن ةبل الوصول إلى هذه النقطة، لنعد إلى الوراء قليلًا إلى المراحل الأساسية  لبناء فريق العمل ذاته من خلال عدد من المراحل الرئيسية سيتم نقاشتها في النقاط التالية:
1. مرحلة التكوين و الاتصالات:
هي في مقدمة الخطوات التي يبدأ فيها إختيار أعضاء الفريق، ويكون الاختيار فيها معتمدًا على المهارات الشخصية والمهنية التي يتمتع بها الفرد و تمكن المؤسسة من وضع الهدف و الوسيلة المناسبة لتحقيقه، بجانب اتزانه النفسي والعقلي المناسب لبيئة العمل؛ فلا يهم كون الشخص ناجح أو خبيرًا فى مجال ما، مادام تصرفه ينافي الآداب العامة فى التواصل أو لا يهتم بالطريقة الإحترافية في أداء الأعمال وتسليمها، فالجانب المهني والنفسي والاجتماعي والشخصي، كلها عوامل تؤثر في اختيار أفراد كفريق عمل  وتؤثر كذلك على فعاليته فى أداء المهام المطلوبة منه في  أحسن شكل أم لا.
تكمن عملية إختيار أفراد الفريق الواحد على أساس الاتفاق على قاعدة معرفية ثابتة عند الجميع، يمكن التنوع فى مستوى هذه المعرفة والخبرات المتعلقة بها لكن هناك مستوى مشترك من هذه المعرفة لا يجب أن يقل أفراد الفريق الواحد عنه؛ كشرط معرفة المحاسبين بطريقة التعامل الإحترافية مع برنامج الإكسيل، لا يجب أن يكون الفريق بأكمله  أعلم بخفايا البرنامج ومميزاته المتنوعة، لكن يكفى أن يمتلك كل شخص منهم المهارات اللازمة لتأدية المهمة المطلوبة منه، المبتدئ يمكنه إدخال البيانات فيه، والمتوسط يمكنه استخدام المعادلات واستخراج التقارير المالية، أما الخبير فيوكل إليه مهمة إعداد الموازنات ومتابعتها؛ فكل منهم يؤكل إليه مهمة محددة تناسب قدراته، وفى نفس الوقت تساعد في تحقيق الغاية المنشودة في النهاية.
2. مرحلة الصراع
تعرف مرحلة الصراع ب أنها  من أكثر المراحل توترًا وتأثيرًا على سير العمل و تحدث الفرق الملحوظ؛ فأفراد الفريق في الأغلب لا يعرفون بعضهم البعض كما أن لكل منهم طريقة في العمل تختلف عن الآخر قد تصل أحيانًا إلى مرحلة  الصدام. كما أن ضبابية العمل أو عدم وضوح الأهداف يتسبب بكثير من المشاكل في عملية تسليم المهمات أو طريقة أدائها؛ فقد يقوم الفرد س بمنج ص مهمة معينة ظنًا منه أنه يفهم الغرض النهائي منها والأداءة المناسبة لتحقيقها، لكنه فى هذه النقطة يتناسى مهارة  ص القليلة وضعف خبرته مقارنة به، فـ ص مازال فى بداية السلم الوظيفي، بينما س  وصل إلى منتصفه بالفعل؛ فليس من العجب أن يسلم ص المهمة مختلفة كليًا عما أرد س، ويضطر الأخير إلى إعادة المهمة إليه مرة أخرى وهدر وقت ومجهود الجميع.
 كل هذه الإختلافات تتسبب فى البداية إلى وجود العديد من الأخطاء والمناوشات الفكرية والمهنية  لفرق العمل  التي يستهدف فيها كل فرد إلى إثبات وجهة نظره، لكن مع فهم كل فرد للأخر ووضع القواعد التنظيمية لطريقة عملهم، يصبح الأمر هينًا ومرنًا وسهل التنفيذ.
3. مرحلة وضع القواعد
و هي  عبارة عن وضع القواعد كنتيجة طبيعية لمرحلة الصراع، فبعد إختلاف وجهات النظر وتنوع الآراء فى طريقة سير العمل أو سوء فهم الهدف منه، يأتى دور المسؤول الأول على الفريق أو أكبر رتبة وظيفية فيهم، بحيث يتشاور مع الفريق على الطريقة الأنسب التي يمكن تحقيق أعلى إنتاجية بالجودة والإحترافية المطلوبة، مع الحفاظ على خلق بيئة عمل صحية مشجعة للمهارات الفردية والجماعية ومستغلة هذا فى تكوين روح تعاونية إيجابية محيطة بالجميع.
تتنوع هذه القواعد ما بين:  قواعد تنظيمية تنظم الوقت المتاح فى أداء كل مهمة/  المهمة الخاصة بكل فرد وكيفية تقييمها/ تتابع الأدوار والتسلسل الوظيفى فى أداء المهام/ حقوق وواجبات كل فرد وآلية التعامل وقت المكافأة أو الجزاء/  قصر الإجتماعات على الموضوعات الهامة فقط… إلخ وكذلك قواعد حياتية يكون الهدف منها تنظيم الممارسة الأخلاقية والإنسانية بين أفراد الفريق الواحد وبعضه البعض، بداية من احترام قدرات ومهارات الجميع وتقديرها  وصولًا لطريقة تطوير مهاراتهم وكذلك خلق علاقة ودية تربط بين الأفراد وبعضهم البعض.
4. مرحلة الأداء
وفيها يصل أعضاء الفريق إلى فهم واسع بنقاط التي تميزهم والتى النقاط التي تمثل نقاط ضعف واضحة لهم؛ وبعد فهم هذه النقاط ودراستها جيدًا، يتعاون كل عضو على مشاركة الآخرين من مميزاته، والاستعانة بمصادر قواتهم في معالجة جوانب قصوره وتقويتها.
يمكن وصف مرحلة الأداء بكونها مرحلة السلام الوظيفي في الإدارة؛ حيث يتسم التفاهم بين فريق العمل حينها بالسلاسة والمرونة الرائعة معًا، الناتجة عن فهم كل منهم للأخر بالشكل الجيد وفهم أعضاء الفريق كاملًا للأهداف المنشودة وآلية تنفيذها وكذلك أهمية تأثيرها على سير العمل ككل و تحقيق نجاح ملحوظ داخل دورة العمل.
5. مرحلة الإنهاء و  النتائج
وهى المرحلة التي ينجح فيها الفريق فى تحقيق الهدف المنشود منه، وحينها يتم إنتهاء الفريق بانتهاء غرضه، أو يمكن استثماره جهوده في البدء بهدف جديد والعمل على تحقيقه، لكن هذه المرة سيكون الأمر أسهل وهذا يرجع لتكوين فريق يؤمن وقادر على العمل الجماعى بالفعل.
استراتيجيات بناء فريق عمل ناجح 
هناك العديد من الاستراتيجيات الحديثة  المستخدمة في بناء فريق عمل ناجح و السيطرة على أدائه، لكن أهمها تكمن فى الطرق التي تساعد أعضاء الفريق نفسه على التطوير والأداء بفعالية، وليس أداء أكبر قدر من المهام وتحقيق الربح المادي فحسب؛ فالتركيز على الإنسان وخاصة الظروف النفسية والعملية المحيطة به قد تساعدك أما  فى بناء بيئة عمل تشجع الفرد على الإنتاج أو العمل، أو فى خلق  بيئة تطرده وتجعله أكثر تأثير برسائل المنافسين بالتالي تنمية سير الأعمل في العموم.
كيفية بناء فريق عمل ناجح؟
– تواصل دائمًا مع أعضاء فريقك خاصا ذوي الخبرة مشاركًا أياهم كل من الأهداف و كيف يمكن تحقيقها والنتائج المنشودة من الفريق  وأبقهم على التطورات الدائمة المتعلقة بعملهم أو كيفية أداءه .
– كن واضحًا ومحددًا فى صياغة و  توضيح المهام المطلوبة  وكيف يجب ان تنفذ  وابتعد عن التعقيد أو الجمل المبهمة و الذي يعمل لابراز المهام المطلوبة  ويؤدي إلى إنجازها بشكل سريع .
– أحرص على أن تكون المعلومات قد وصلت بشكل واضح إلى أعضاء الفريق وامنحهم الحرية فى الاستفهام أو الاستفسار عن أى نقطة بكل أريحية بحسب احتياجاتهم.
– حدد وقت محدد لأداء المهام واجعلهم يحترمون هذا العمل ويلتزمون بالوقت المخصص لإنهائه بشكل منظم و الاهتمام به.
– احترام أوقات فراغهم ولا تطلب منهم أداء أى عمل خلالها  لإبراز طاقتهم بفاعلية.
– تقدم بالنقاش الدائم و المطوع مع أعضاء الفريق  فى المميزات والعيوب التي يرونها و الحديث عن اقتراحاتهم لتطوير الفريق و أعضائه و عكس الأفكار التي تراودهم عن المؤسسة من أجل كسب الثقة.
– خصص وقت أسبوعيًا لتطوير مهارات أعضاء الفريق سويًا والرفع من مستوى مهاراتهم من أجل إنجاز وتطوير المهام  وحل أكبر قدر من المشاكل  بالشكل المشترك.
– أخلق نظام واضح وصارم مبني على التخطيط الفعال عند التعامل مع المخالفات أو حدوث أى فوضى تهدد سير عمل الفريق داخل المؤسسة .
– اخلق نظام مكافآت جيد يحمس الأعضاء على منح  أفضل ما لديهم للفريق وعلى التطوير الدائم من مهاراتهم كذلك على المستوى الشخصي و المهني.
– راعى  الظروف النفسية والشخصية و  مواصفات كل موظف عند إسناد و  شرح المهام أو توزيعها.
– عمل اجتماعات منتظمة  بين العاملين فى وقت محدد من الشهر وذلك لمتابعة و  مناقشة تقييم أداء كل فرد ومدى تطوره و ما الذي يحتاج إليه، بالإضافة إلى تقييم الفريق بالكامل ومعرفة التطورات الخاصة بسير العمل في احسن شكل مع تقديم نصائح تطويرية دائمة بالشكل الإيجابي .
– كسر الجليد خارج مجموعه العمل و بعضها لتنمية روح الفريق وذلك بتنظيم فعاليات و  أنشطة  جماعية ترفيهية تهدف إلى بناء علاقات بين أعضاء الفريق وبعضهم البعض مما يساهم في زيادة  الإخلاص والثقة  و التعاون و الإيمانية.
– العدل فى توزيع  وإدارة و  تفويض المهام التي  تستند  عليها وكذلك فى طريقة التعامل مع الأفراد والمشكلات التي تواجههم، فلا يحابي قائد الفريق أحدهم على أحد،  ولا يتعدى على حق أحدهم بهدف راحة فردًا آخر.
– تقبل الخلافات السلوكية والعمل على الوصول إلى حل وسط يرضى جميع الأفراد أو يحقق المكسب الأكبر للمنشئة.
– الوفاء بالعهود المقدمة لفريق العمل مهما كانت صعوبتها أو مشاركتهم في العوائق التي تحيل من قدرتك على تنفيذها.
– احتفل بنجاحات الفريق دائمًا واجعلهم يعرفون مدى فخركم بهم بطريقة نظرية و عملية.
– عاتب الأفراد على إنفراد وكافئهم في العلن مما يساعد في خلق المحيط الصحي و الايجابي في العمل.
– قسم الأهداف الكبرى إلى مهام أصغر وشارك فريقك الكفؤ في رؤية الصورة كاملة و معرفة قيمة المؤسسة و العمل الجماعي بالشكل  اﻟﻔﻌﺎل.
 – يجب على  المدير أو  القائد ان يكون  حاضرًا دائمًا لمساعدتهم ولا تستغل نقاط ضعفهم ضدهم بالطريقة الفعالة.
إن التصور الشائع يعكس ان  فوائد  كل هذه الاستراتيجيات السابقة لا تساعدك فى بناء فريق عمل ناجح و فعال فحسب، بل تساعدك على بناء بيئة عمل صحية قادرة على الإنتاج والتطوير دون خلل أو أى حدوث أى معوقات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top