شركة ولادة حلم شعارنا

القدرة على التعلم

مع تطوّر التقنيات الحديثة وظهور مفاهيم لم يكن الإنسان يتخيلها، تعاظمت الحاجة لمزيد من التعلم الفعال سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات أو حتى الحكومات، وهناك الآن حاجة ماسة لأن يُطوّر الموظفين و متخذو القرار وقادة الصناعة والخدمات ومديرو الشركات والمصانع فكرهم , قدرة العمل الخاصة بهم، وأن يلحقوا بأقصى سرعة بركب التعلم. ودائماً يبقى التعلم من الموضوعات الشائكة، فهو السهل الممتنع، حيث يؤمن الجميع بأهميته، لكن لا توجد طريقة مثلى للتعلم، بل لم يتم الاتفاق بعد على تعريف أنواعه، وبخاصة المتعلق بالمؤسسات والأفراد العاملين بها، وبعيداً عن التعليم الأكاديمي و السنوات الدراسية في  المدرسة  أو الجامعة فإن الدراسة بين  الطالب و المعلم  الذي قد يكون أحد طرق التعلم، لكن ليس بالضرورة أن يُنتِج تعلُماً فعّالاً.
مفهوم التعلم المؤسسي (organizational  learning)
هو مفهوم ظهر منذ الثمانينيات بالقرن الماضي، ويرتبط هذا التوجه في التعلم بالتطور الهائل الذي لازم التغيير الناتج عن ثورة وتكنولوجيا المعلومات، وبالتحول الكيفي من مجتمع المعلومات إلى مجتمع المعرفة، وبمتطلبات سوق العمل المتطورة والحرص على ضمانات الجودة ومعاييرها، وبالسعي إلى إحراز مكاسب متميزة ومزايا تنافسية بين المؤسسات والمنظمات والهيئات المختلفة وعلى المستوى المحلي والعالمي، الأمر الذي صار يتطلب وبعمق من المجتمع المعاصر ومؤسساته وأفراده السعي  والتماسك بالتعلم.
ويمكن  تعريف عملية التعلم المؤسسي بأنها تلك العملية التي بها تحرز وتستخدم المؤسسة معرفة و إدراك أدوات وسلوكات وقيم جديدة ويحدث ذلك على جميع المستويات في المؤسسة – بين الأفراد والجماعات وكذلك على مستوى المنظومة الكلية للمؤسسة، فالأفراد يتعلمون اكتساب المهارات كجزء من أنشطتهم اليومية كالقراءة و الكتابة، وخاصة بقدر ما يتفاعلون مع بعضهم بعضا ومع العالم الخارجي؛ والجماعات تتعلم بقدر ما يتعاون أعضاؤها على إحراز  عدة أهداف مشتركة؛ وتتعلم المنظومة الكلية للمؤسسة بقدر ما تحصل على تغذية راجعة من البيئة وتتوقع مزيدا من التغيرات على مدى قريب.
أهمية التعلم في تحسين المهارات 
على الرغم من أنّ المدراء التنفيذيين ينظرون إلى التعلم على أنّه “شيء جميل أن يكون لديك”، فإن رفع مهارات القوى العاملة الحالية هو أكثر فائدة للمؤسسات و على العكس فإن ضعف المهارات و القدرات العملية يساهم في ضياع و فشل المؤسسة. يجب أن تبدأ ثقافة المنظمة التي تعترف بفجوات مهاراتها وتعمل على سدها من الداخل و إيجاد الحلول المناسبة لها… لذلك إليك خمس فوائد لاعتماد ثقافة التعلم خلال العمل، والتي يجب أن يعرفها كل مدير تنفيذي  طالب للنجاح والتعلم و في التجربة العملية الخاصة به.
1. زيادة إنتاجية القوى العاملة:
فقد وجدت الدراسات أنّه مقابل كل دولار تستثمره المنظمة في التعلم خلال العمل اليوم، فإنها ترى عائداً أكبر في الإنتاجية و إنجاز المهام و النشاطات المختلفة. لن تجني المؤسسات مكاسب الإنتاجية و زيادة القوة  و الثقة المهنية هذه إلّا عند تعلم الموظف خلال سير العمل، وتطبيق مهاراته الجديدة بسرعة في الوظيفة التي لديه و إنشاء نتائج إيجابية ذات أثر فعال.
2. تحسين نسبة الاحتفاظ بالموظفين:
تُعدّ فرص التعلم في العمل أمراً حيوياً لجذب أفضل المواهب والاحتفاظ بها. وجد تقرير معهد العمل أنّ ما يقرب من ثلث معدل دوران الموظف الذي لا  يملك  المهارات الكافية يرجع إلى نقص فرص التطوير، لذلك عند تشجيع الموظفين على التعلم في العمل، فإن المنظمات لديها معدل احتفاظ أعلى بنسبة 25%-50%.
3. تقليل التكاليف:
من الطبيعي انّ توظيف و تطبيق مواهب خارجيّة  قد يكلف ستة أضعاف تكاليف بناء المواهب الداخلية وتحسينها وتطويرها، حيث لا يُعد تطوير المواهب الداخلية مفهوماً جديداً، لكنّه ضروري الآن مع ارتفاع التكلفة والمخاطر المرتبطة بتوظيف المواهب الخارجية. لا يقتصر الأمر على تحسين المهارات والترويج لها من الداخل فحسب، بل إنّه أيضاً يساعد في تعزيز ثقافة التعلم الإيجابية في العمل.
4. زيادة الإيرادات:
في حال تعزيز ثقافة التعلم  العلمي و العملي في  نشاط العمل، فإنّ ذلك سيؤدي إلى زيادة الإنتاجية  وبالتالي زيادة الإيرادات. وفقاً للدراسات و  الأبحاث التي أجرتها الجمعية الأمريكية للتدريب والتطوير، حققت الشركات التي تبنت ثقافة التعلم في العمل ربحاً أعلى بنسبة 25% من أولئك الذين لم يتبنوا ثقافة التعلم في العمل. كما شهدت تلك الشركات التي تبنت التعلم زيادة بنسبة 218% في الإيرادات لكل موظف بالإضافة إلى زيادة عمر النجاح في المؤسسة .
5. دعم استمرارية العمل:
تعتمد استمرارية الأعمال وسرعة التعلم للقوى العاملة لديك بالتضافر معاً للتعبير عن أهداف المؤسسة مما يوفر استمرارية الأعمال القوية الوقت والمال. خاصة في أعقاب الجائحة، لم تعد الطرق السابقة لممارسة الأعمال تسفر عن النتائج نفسها، في حين أنّ ضمان امتلاك مؤسستك لثقافة تعليمية قوية يمكن أن يعوض ذلك، ويحد من الانقطاعات التي قد  تظهر أثناء تدفق العمل.
لا تتخلف عن عملية التعلُّم
المؤسسة التي لا يُشجع مدراؤها التنفيذيون ثقافة التعلم  في العمل و غيرها من المهارات العلمية الأخرى ستخسر كثيراً، حيث لا يقتصر الأمر على التخلف عن المنافسين فقط، وإنّما تخاطر المؤسسة أيضاً بانخفاض الإيرادات، إفتقار الكفاءات ونسبة الاحتفاظ بالموظفين، والإنتاجية العامة على سبيل المثال.
الركائز الأساسية لتعزيز  التعلُّم  لزيادة مهارات الموظفين
نظراً لاستمرار تطور طريقة عملنا وتغيرها، هناك عامل محدد يؤثر ﻋﲆ الشركات، ألا وهو أنّ الشركات التي لا تتبنى عملية اﻟﺘﻌﻠﻢ في العمل لن تواكب المنافسين، لذلك سنستعرض أهم الركائز الرئيسية التي تعزز عملية التعلّم و مهارة الموظفين بشكل فعال  بواسطة النقاط التالية:
المعرفة العملية بالتقنيات الحديثة و التكنولوجيا  المستخدمة
يتطلب العمل في المنظمات التعامل مع الكثير من الأشخاص والأنظمة في وقتٍ واحد، لذلك من المهم أن تُلِمّ بالأدوات التقنية و  شبه التقنية  التي تستخدمها منظمتك لتتمكن من أداء و فهم عملك بكفاءة و  التركيز على عدم ارتكاب أخطاء. ويتضمن ذلك البحث و الإلمام بالتطبيقات و  اللغات البرمجية المختلفة و تعليم كل جديد، مثل تطبيق  تظم معلومات  حديثة  تجمع بعض المؤسسات والمنظمات  في برنامج واحد، لكن  البعض منها يستخدم عدد من أنظمة البرمجيات المبتكرة و الذكاء الاصطناعي و التعامل الآلي الذي يحفز الدماغ في تنفيذ المهام . لذلك معرفة كيفية تحقيق التوازن بين استخدام البرامج المختلفة والإلمام بالأنظمة  التي تعمل على  دمج هذه الأنظمة أيضًا سيساعدك على أداء دورك بكفاءة و مواجهة مختلف الصعوبات.
التواصل
لأن بيئة العمل تهدف إلى التقريب بين الشركة وموظفيها، تُعد مهارات التواصل من أهم المهارات التي يجب صقلها بناءاً على شخصية الفرد. ومن الضروري أن تساند الشخص الذي يحتاج إلى دعمك مع العمل في الوقت ذاته على تمثيل الشركة دبلوماسياً على نحو مشرف و تجاوز اي صعوبات تواجه المؤسسة. وتتضمن مهارات التواصل الاستماع إلى الموظف وفهم  مشاعره و التعرف عليه على المستوى المهني  والعاطفي  والقدرة على التحدث إلى مجموعات متنوعة وسرد القصص وغير ذلك الكثير، كل هذه النقاط تجعل التواصل أحد أهم المهارات الأكثر استخداماً في المنظمات.
التفكير النقدي
و هو أحد أشكال التعلم  الذاتي الذي يتطلب الجرأة الكافية و يقوم  و يركز  على عدم الأنحياز في تحليل المعلومات واتخاذ قرارات صحيحة بناءً عليها على التفكير النقدي. ومع اكتسابك المزيد من الخبرات في عملك، ستسعى للتميز وإظهار نفسك كشخص موضع ثقة، وسيساعدك التفكير النقدي على اتخاذ قرارات صائبة في التعامل مع الخلافات و معالجة المشكلات ونشر الأخبار و تجنب اي اضطراب في الحياة .
العمل الجماعي
تتعاون فرق العمل المتخصصة  معاً في  الشكل الاجتماعي العميق لدعم و  دراسة  المؤسسة ومعرفة نقاط قوتها و ضعفها و إجراء اللازم لتطورها ولكن يجب أن يمتلكوا أيضاً الأدوات  الفردية و الجماعية اللازمة بصورة  نظرية و عملية  للتعاون مع فرق العمل الأخرى لذلك عليك أن تعمل بفعالية مع فريق الإدارة والقيادة العليا وأي موظف آخر يحتاج إلى دعم. فكِّر في الأمر على هذا النحو: ينبغي لك كمتخصص  أن تكون بارعاً في العمل الجماعي بحيث يمكنك سد أي فجوة هرمية داخل المنظمة بفعّالية و فهم اللغة المهنية بسهولة و اضطرابات العمل.
الاستراتيجية والتنظيم
أن يمتلك الموظف عقلية استراتيجية يعني أنه سيساعد مؤسستك في تحقيق النجاح و التكيف مع التحديات . وفي حين أن دورك قد لا يتطلب مشاركة كبيرة في إعداد الرؤى  المكتوبة  إلى المؤسسة الاستراتيجية، إلا أنه كلما استطعت ممارسة ذلك على نطاق صغير، ستتحسن قدرتك على ترتيب أمور العمل والموظفين وفقاً للأهداف المشتركة بحيث تتمكن من تنفيذ استراتيجيات معقدة. وعلاوة على ذلك، سيساعدك ذلك على تنمية قدراتك في مجالات مثل إدارة المشروعات والتدريب والتطوير ويزيد من الأداء المهني الناجح الذي له تأثير على المؤسسة ككل وله تأثير ايضاً عليك كموظف على المستوى الشخصي و المهني و إحداث الفروق الإيجابية الفعالة بطريقة أخرى و بشكل بسيط.
الوعي الثقافي
تتطلب زيادة الوعي الثقافي تنشيط الذاكرة واكتساب بعض المهارات المتعلقة ببناء الأنظمة وتنفيذ الأهداف. ويعتمد الوعي الثقافي على مراعاة الثقافات الأخرى والسعي لفهمها ومراعاة قواعدها والاحتفاء بها في مكان العمل. ولكن، الوعي الثقافي في نطاق مجال العمل يعتمد أيضاً على الاهتمام بـثقافة المؤسسة؛ أي كيف تفسح السلوكيات والممارسات داخل فرق العمل مساحة للتنوع؟ وكيف تحتفي ثقافة شركتك بالاختلافات؟ هل توجد مجالات تحتاج إلى تطوير؟ وكيف يمكنك المساهمة في التغير الإيجابي الملفت إلى الانتباه؟
العمل على البيانات
تتحمل فرق العمل  مسؤولية تتبع بيانات العمل في جميع أنواع الأنظمة بصورة أساسية. وتحتاج المنظمات إلى الموظفين الماهرين ليصبحوا عيناً ثاقبة على جميع التوجهات في مكان العمل بطريقة كافية، بدءاً من التوجهات المتعلقة بالميزانية إلى سلوك باقي الموظفين. وينبغي أن يتمتع الموظف المثالي بفهم عميق للعمل على البيانات النوعية والكمية على حدٍ سواء، كما يجب أن يكونوا قادرين على تقديم المعلومات المعقدة وايجازها في نقاط عملية تؤدي إلى دفع الشركة نحو المسار الصحيح. لا يُتوقع من جميع أعضاء الفريق العمل على البيانات.
إدارة السجلات
إن إدارة السجلات و  نشر البيانات  ليست أمر سهل حيث انها تتطلب القدرة على الحفاظ على وضوح وتنظيم سجلات موظفي منظمتك وأنظمتها معرفة عملية بعدة برامج مختلفة والاهتمام بالتنظيم والمتابعة، كما تجمع هذه المهارة بين العديد من المهارات الشخصية المفصلة والمهارات العملية المتعلقة بالتكنولوجيا، سيكون عليك أن تتحلى بمستوى عالٍ من المهنية وإدارة الوقت والتنظيم وغير ذلك لتنجح في وظيفتك ، ولكن يجب عليك أيضاً استيعاب أفضل البرامج والأنظمة التي تتطلب الحصول على تلك المهارات و هذه سكون المؤشر الرئيسي للنجاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top