الثقافة التنظيمية

مفهوم الثقافة التنظيمية
إن علم الثقافة التنظيمية تعبر عن مجموعة مشتركة من المعتقدات والقيم والمدركات التي تشكل انطباعات، وترسخ اتجاهات، ويترتب عليها سلوكيات تشكل القواعد الأساسية لأداء العاملين داخل اي  منظمة وفق أسس الفاعلية والكفاءة، كعناصر تدعم الأداء الجيد إذا كانت الثقافة التنظيمية السائدة تشجع على ذلك، فقد اكتسب مصطلح الثقافة التنظيمية أهميته كعامل مؤثر في توجهات المنظمات وتطور أو تخلف مستوى أدائها.
تم تعريف الثقافة التنظيمية على أنها “نمط و تصنيف من الافتراضات الأساسية و اﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴﺔ مبتدعة أو مكتشفة أو مطورة من قبل جماعة كما تعلمتها من خلال ملائمتها مع مشكلات العالم الخارجي وضرورات الملائمة الداخلية، والتي أثبتت صلاحيتها لكي تعتبر قيمة نظرية ويجب تعليمها للأعضاء الجدد في المنظمة باعتبارها طرق صحيحة للإدراك والتفكير والإحساس فيما يتعلق بالمشكلات”
خصائص الثقافة التنظيمية
تتصف الثقافات التنظيمية في  المؤسسات  بمجموعة من الخصائص التـي تستمدها من خصائص الثقافة العامة من ناحية، ومن خصائص اﳌﻨﻈﻤﺎت الإدارية من ناحية أخرى، ويمكن حصر أهم هذه الخصائص في النقاط التالية:
1- تُعد الثقافة التنظيمية قيم متحكمة تتبناها المنظمة وتتوقع من الأعضاء أن يشاركوها في ذلك لكي تؤثر على سلوكهم، مثل تحقيق جودة عالية، والغياب القليل، والكفاءة العالية أيضا.
2- تتكون الثقافة من عدد من المكونات والمبادئ الفرعية الشاملة التي تتفاعل مع بعضها البعض لتشكيل ثقافة  المنظمة، وتشمل الجانب المعنوي من القيم والأخلاق والمعتقدات والأفكار، والجانب السلوكي من عادات وتقاليد وآداب وفنون وممارسات عملية، والجانب المادي من أشياء ملموسة كالمباني والأدوات والمعدات والأطعمة وغيرها في بيئة العمل.
3- الثقافة هي كيان و نظام مركب تتجه باستمرار إلى خلق الانسجام بين عناصرها المختلفة، أي تغير  يطرأ على أحد جوانبه لا يلبث أن ينعكس أثره على باقي مكوناتها، ولكونها من صنع الإنسان وخلقه، وتمارس بواسطة كل أعضاء المنظمة، فإن كل جيل في المنظمة يعمل على تسليمها للأجيال اللاحقة مع مراعاة أنها لا تنتقل من جيل إلى جيل آخر بطريقة فطرية أو غريزية، وإنما يتم تعلمها وتوريثها عبر الأجيال في المنظمة عن طريق التعلم والمحاكاة.
4- التزام وتبني كافة العاملين في المنظمة جوانب ومعايير واتجاهات محددة تسهم بنجاح وفاعلية وحداتهم التنظيمية للإدارة.
5- الثبات  اﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻲ  أو ما يسمى بالتكامل المعياري والذي يشير إلى تبني سلوكيات واتجاهات ومعايير بصورة تتصف بالديمومة وعدم التذبذب.
6- يترتب على استمرار الثقافة تراكم السمات والتقاليد الثقافية خلال عصور طويلة من الزمن في اكثر من مكان، وتعقد وتشابك العناصر الثقافية  والتنظيمية  المكونة لها وعالقتها وكذلك انتقال الأنماط الثقافية في الأوساط الاجتماعية  وبين  الأوساط الثقافية المختلفة بشكل قوي.
ان من أهم خصائص اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ التنظيمية اهتمامها بالعنصر الإنساني لأنه المصدر الرئيسي للثقافة التنظيمية، كما أنها ليست غريزة فطرية ولكنها مكتسبة من المجتمع المحيط بالفرد من خلال التفاعل والاحتكاك مع الآخرين، ومن ثم تصبح هذه الثقافة جزء من سلوكه. وأيضا لابد أن تكون ثقافة المنظمة مرنة قابلة للتكيف مع أهداف المنظمة ومطالب البيئة المتغيرة.
مستويات الثقافة التنظيمية
الثقافة ﺍﻟﺘﻨﻅﻴﻤﻴﺔ في  ﺍﻟﻤﻨﻅﻤﺎﺕ  تشتمل ﻋﻠﻰ مكونات ظاهرة وأخرى ضمنية، ﻤﻥ خلال تقسيمها إلى مستويات وشرح التداخل بينها، ويمكن توضيح تلك المستويات كما يلي:
1- المستوى الأول (الثقافة الظاهرة Explicit Culture) وتمثل الحقائق التي يمكن ملاحظتها مثل التكنولوجيا والفنون ورموز الحياة التنظيمية وأنماط السلوك الإنساني.
2- المستوى الثاني (الثقافة الضمنية Implicit Culture) وتشتمل على القيم، والمعتقدات  والمعايير الضابطة للسلوك الإنساني.
3- المستوى الثالث (البديهيات الأساسية Basic Assumptions) وهي عبارة عن البديهيات والافتراضات الأساسية حول الكيفية التي تعمل بها المنظمة و تحكم سلوك العاملين، وتحديد الهدف الأساسي لها، وكيفية تعاملها مع البيئة الخارجية، بالإضافة إلى كيفية تعامل الموظفين داخل المنظمة الواحدة فيما بينهم وما هي المشكلات الرئيسة التي تواجهها تلك المنظمة.
أهمية الثقافة التنظيمية
تقوم  دراسة الثقافة التنظيمية بدور هام ﻓﻲ  التأثير  على منظمات الأعمال، حيث تزود المنظمة العاملين فيها الإحساس بالهوية، وكلما كان من الممكن التعرف على الأفكار والقيم التي تسود في المنظمة كلما ارتبط العاملون ارتباطأ قوية برسالة المنظمة و المنهج التي تتبعه.. وقد أوضح العديد من الكتاب أهمية ووظائف الثقافة التنظيمية نجمل أهمها فيما يلي:
1- تشكل الثقافة التنظيمية السلوك من خلال مساعدة الأفراد على فهم ما يدور حولهم، حيث توفر مصدرا للمعاني المشتركة التي تفسر لماذا تحدث الأشياء بشكل عام.
2- تمثل الثقافة اﻟﺘﻨظﻴﻤﻴﺔ في  المؤسسة  إطار مرجعي للاستعانة به عند مواجهة حالات لا يستطيعون من  خلالها إدراك مغزى النشاطات الإدارية التي يصعب عليهم إدراك مغزاها لإعطاء معنی  واضحة وفاعلا لنشاط المنظمة.
3- يساهم  تطبيق الثقافة التنظيمية في تحقيق عملية الاستقرار داخل المنظمة، بحيث تؤكد وجودها كنظام اجتماعي متكامل، وتنمي الثقافة التنظيمية الواضحة الشعور بالذاتية وتحدد الهوية الخاصة بالعاملين، كما انها تُعبر عن مدى  اهتمام و ولاء الموظفين  بعملهم  وتؤثر  على  أدائهم .
4- تساعد الثقافة التنظيمية على تقوية الالتزام برسالة المنظمة حيث أن تفكير الفرد عادة ينحصر حول ما يؤثر عليه شخصيا إلا إذا شعر بالانتماء القوي للمنظمة بفعل الثقافة العامة المسيطرة، وعند ذلك يشعر أن اهتمامات المنظمة التي ينتمي إليها أكبر ﻣﻦ اهتماماتهم الشخصية، ويعني ذلك أن الثقافة تذكره بأن منظمته هي أهم شيء بالنسبة له، بالتالي  نجاح  تحقيق الرضا الوظيفي.
5- تعد الثقافة اﻟﺘﻨظﻴﻤﻴﺔ من أهم العناصر التي تعمل  كنظام فعال للرقابة التنظيمية من خلال معايير الجماعة حيث تعتبر مصدر تتحدد في ضوئه مسئوليات و دور الأعضاء.
6- تعتبر الثقافة التنظيمية قوة مؤثرة داخل التنظيم، حيث أنها تحفز أو تثبط أنواع محددة من السلوك الفردي والجماعي داخل المنظمات، كما أنها تلعب دورا مهما في تماسك العاملين وانسجامهم من خلال منظومة مشتركة من القيم والمعتقدات، كما تمثل مصدرة للشعور المشترك بالرؤى المستقبلية والأهداف التنظيم، وهي في كل هذا تساهم إسهاما واضحة بوحدة التنظيم وتكامله من خلال التقاء العاملين حول عناصر الثقافة التنظيمية، بالتالي تساهم في عملية التغيير الإيجابي.
آليات خلق الثقافة التنظيمية والمحافظة عليها 
يمكن حصر الآليات الرئيسة لخلق الثقافة التنظيمية و المحافظة عليها  في النقاط التالية:
1- ممارسات الإدارة العليا:
رغم أهمية القيم المعلنة، إلا أن الممارسات تبقى الاختبار الحقيقي الطبيعة الثقافة التنظيمية السائدة، إذ يتضح ومن خلال الممارسات أنواع السلوك الذي يتم مكافأته والسلوكيات التي يتم استنكارها ومعاقبتها، ويشكل ذلك مؤشرات واضحة للعاملين.
2- اختيار العاملين:
تعتبر عملية اختيار العاملين بالشكل التنظيمي خطوة رئيسة في تشكيل الثقافة التنظيمية، ذلك أنه ومن خلال عملية الاختيار يتم التعرف على الأفراد الذين ترى المنظمات أن لديهم مجموعة من الصفات والأنماط السلوكية، والخلفيات الثقافية، والاستعدادات والتوجهات المناسبة لها. فعملية التعيين تعني في نهاية الأمر اختيار الأشخاص الذين يتفقون مع قيم المنظمة.
3- المخالطة الاجتماعية:
عند اختيار عناصر جديدة في المنظمة فإن هذه العناصر لا تعرف ثقافة المنظمة، وبالتالي يقع على عاتق الإدارة أن تعرف الموظفين الجدد على الأفراد العاملين وعلى ثقافة المنظمة، وهذا أمر ضروري حتى لا يتغير أداء المنظمة.
#معينة #تميز #حسن #impact #ميزة #لما #ديل #القرن #االداء #ﻋﻴﻨﺔ #أما #ﺣﻴﺚ #pdf #تصرف #post #ﺍﻟﺑﻌﺩ #role #محمد #level #عبد #البحث #خاصة #إدارة #موضوع #سمير #عباس #هدفت