أثر الخطة السنوية

كل الأعمال الخيرية اليوم في هذا  العصر ينتمي الاتجاه الأول لها نحو المؤسسية والاحترافية و التخطيط في شتى مجالات الحياة وجزئياتها، والتنافس على الجودة وقوة المُخرجات واستدامة الأثر، ولا بقاء للضعيف، ولا انتظار للمتأخر… والإجراءات الحاكمة للأعمال الخيرية سارية المفعول بأنواعها في كل البلدان متفاوتة بين الشدة والتوسط واليسر، ولكن يعتريها التغيير والتبديل والتخطيط، وقد تُرجح فيها كفة على كفة، وعلى كل حال يضح  أثرها  في العمل الخيري إما سلبًا أو إيجابًا على المدى القريب و البعيد في المجتمع، و  ﻓﻲ  ظل هذا كله وأمثاله ما محل الخطط السنوية في الجمعيات الخيرية من الإعراب؟
دعونا نقف هذه الوقفة، ونسأل هذا السؤال فقط: كمؤسسة خيرية غير ربحية، هل توجد لديك خطة سنوية مبنية بحسب مقومات الخطط  الاستراتيجية  المُعتبرة و العمل المؤسسي الفعال، وعليها تسر أنظمتك الإدارية، وتخط على ضوئها نظم الإدارة و التوجيه للعام؟
لذلك سيأخذك هذا المقال إلى شرح مفهوم الخطة السنوية للمنظمات الخيرية مع توضيح أهم آثار وضع و تنفيذ خطة سنوية فعالة ومدى انعكاسها على المؤسسة.
مفهوم  اﻟﺨﻄﺔ  السنوية “annual report”
لا تكاد تخلو اي مؤسسة خيرية من بيان الأدبيات و الوائح و المهام المثمرة التي تساهم بدورها في تنمية سير العمل بالمؤسسة، وفيها تبين رؤيتها ورسالتها وشعارها وقيمها كيفية الوصول إلى أهدافها، وما إلى ذلك، ولكن السؤال: ما مدى تحقق تلك الرؤى على المدى القريب والبعيد قياسًا على بيان السير الحالي؟ و هذا ما يتم تحديده بناءاً ﻋﻠﻰ مدى فاعلية اعداد الخطة السنوية للمؤسسة وأثرها.
لذلك دعونا نبدأ بتعريف مصطلح الخطة السنوية و تعرف ايضاً بالخطة الفصلية اي الخطة بعيدة المدى…. فالخطة السنوية يتم إعدادها من قبل المؤسسة من أجل تحقيق الرؤية و الأهداف البعيدة للمؤسسة، وتهتم المبادئ الأساسية للخطة السنوية بالمهام اليومية و الأسبوعية والشهرية العامة، وذلك يتم تحديده  وفقاً للمهام والأشخاص المنفذين ووقت وموعد التنفيذ و الهدف المراد تحقيقه. إضافة لتخصيص الموارد المادية والبشرية و الإدارية لتحقيق المهام قصيرة المدى ومعرفة المخاطر المحتملة وطرق إدارة المخاطر دون التأثير على سير الخطة الاستراتيجية للمؤسسة بشكل كبير.
كما يمكن صياغة معنى الخطة السنوية على أنها الجزء الجاري تنفيذه من الخطة الاستراتيجية في المؤسسة، ويتم  عمل مجموعة من المعايير لتنفيذ هذه الخطة لضمان أن كل موظف في المؤسسة يقوم بدوره بكفاءة عالية، أي أنها أشبه لإعداد الخطة الاستراتيجية تحت المجهر للحصول على أعلى قدر من الآثار الإيجابية.
تأثير إعداد خطة سنوية على الجمعيات الخيرية 
في الواقع لقد بات واضحاً ان  بناء  و تطبيق الخطة السنوية والفصلية  يُعد بوابة النجاح في الجمعيات الخيرية حيث انه  له مجموعة من الفوائد والآثار التي تجعله أحد أهم الأولويات لجميع الجمعيات الخيرية في  الوقت الراهن ويمكن تلخيص أهم التأثيرات من خلال عدة نقاط و قوالب كما يلي:
  • أثر الخطة السنوية من (المنظور الإداري) على المؤسسة:

1- دعم  الخطة الإستراتيجية و  التنفيذية و  اﻹدارﻳﺔ للمؤسسة ضمن المعطيات المتاحة إلى الادارة.

2- مراجعة نقاط القوة والضعف خلال فتره زمنية محددة واستشراف المستقبل.
3- ﺗﺤﺪﻳﺪ و قياس مدى نجاح استراتيجات و أهداف الجمعيات الخيرية بتقديم المساعدات و خدمة للمستفيدين ، ورضا بيئتها الحاضنة عنها.
4- سهولة تلبية الأهداف التنموية و المجتمعية خلال السنة بشكل مباشر.
5- ضبط العمل الخيري و  اﻷداء  المؤسسي و حمايته من خلال الرجوع إلى الجهات النظامية والقانونية و الأمنية في الدولة والمجتمع، ليكون في الإطار القانوني السليم حتى لا يتعرض لهزات أو إساءة في المستقبل بالطريقة السلبية.
6- متابعة  و  تقييم جميع المستجدات و اختصار الجهد و الوقت و تحديد الوسائل و الأساليب اللازمة لتنفيذ الخطة، بالإضافة إلى إعتبارها دليل يمكن اتباعه للترويج للمؤسسة بطريقة محلية أو دولية بحيث يتوافق مع أهدافها و البيئة المحيطة لها.
  • أثر الخطة السنوية من (المنظور المالي) على المؤسسة:
1-  المتابعة و المراجعة الدقيقة لحجم الاستثمارات والتبرعات والدعم الخارجي بالشكل الإيجابي.
2- قياس الوضع المالي للجمعية الخيرية واستمرار تدفق الموارد المالية بها ﺧﻼل فتره زمنية محدده.
3- تشمل فوائد إعداد الخطة السنوية، ضمان سير العملية التمويلية و التنموية للمشاريع الخيرية  بطريقة حرفية و دقيقة.
4- ترشيد الإنفاق العشوائي للجمعية، كما انها تعطي الموازنة التقديرية اللازمة لتنفيذ كل هدف من  الأهداف السنوية المطلوبة بالشكل الجيد.
  • أثر الخطة السنوية من (المنظور التشغيلي) على المؤسسة:
1- سهولة التواصل و  التوافق  الداخلي و الخارجي و التقييم  السنوي بين الإدارة او الهيئة العليا والموظفين و لجنة المجموعات التطوعية المساندة.
2- سرعة استجابة فريق العمل إلى متطلبات العمل و ضمان الحصول علـى الأداء الأمثل بشكل عام.
3- وضوح الرؤية للموظفين و المديرين بما لديهم ﻣﻦ مهام، باللإضافة إلى زيادة وعيهم  بحقوقهم و واجبتهم خلال العام و بالتالي تجنب المشاكل الشخصية.
4- التطور الحديث في الأقسام التقنية والذي يستدعي الاستعانة بالنظم الحديثة و الإلكترونية و البيانات والإحصائيات و استخدام وسائل البحث المستحدثة في العملية التشغيلية التي تعتمد على المواقع الدولية التي تسهل الكثير من الأعمال، بالإضافة إلى الدورات التدريبية و التعليمية من  الخبراء إن لزم الأمر.
5- الإلمام و التدقيق  بالمهارات و المقومات الضرورية للجمعية لتنفيذ الخطة لتقليل اﻹﺧﻔﺎﻗﺎت المتاحة خلال ايام قليلة.
نستنتج من  الثلاث  محاور السابقة  أنّ وضع  و كتابة خطط سنوية و  متابعتها  وتنفيذها يعتبر  لُب عمل أي منظمة خيرية والأثر الباقي لها ،  وتبرز أهمية وضرورة انشاء خطه سنوية بطريقة عملية لما تحتويه من قدرات في تكوين تصور واضح عن شكل المرحلة المستقبلية الخاصة، و الأخذ بحساب التطورات بالإضافة إلى ضمان الاستخدام  الأمثل للموارد والإمكانات وزيادة الكفاءة والإنتاج و تقليل   اﻟﻤﺨﺎطر  المتوقعة والسيطرة عليها؛ و من دون ان تضع  المؤسسة خطة عمل سنوية  لن تعرف في أي اتِّجاه ستسير ولماذا،و سيصبح العمل ضربٌ من العبث وضياعٌ للوقت سدىً، إذ تعم الفوضى والارتجالية ويصبح الوصول للأهداف أمرًا بعيد المنال.
#التدريس #المحاضرة #plans #الجامعة #الجامعات #الشروق #monthly #subscription  #وأﺛﺮهﺎ #عدن #ملخص #للسعادة #األداء #impact #عىل #الدراسي #المدرس #السياحة