كيف تتجاوز حالة الركود (الخمول) في المنظمات

كيف تتجاوز حالة الركود (الخمول) في المنظمات

 

إن معظم الشركات الناجحة تمر بفترة ركود “خمول” متوقعة وتراجع في الايرادات ونمو الأرباح أو انهيار في عوائد المساهمين إلى مستوى أقل من تكلفة راس المال. وتحصل حالة الركود “الخمول” عندما يتوقف محرك النمو الدافع بالشركة إلى النجاح عن العمل. ومن أهم الأسباب المؤدية لهذه الحالة هي أن الشركة اصبحت معقدة للغاية. وعندما سُئلَ  بعض المدراء التنفيذيين عن أعراض الركود “الخمول”، تتفاوت الكلمات التي يعبرون بها لكن الأسباب تبقى ذاتها. “لقد فقدنا التواصل مع العملاء. نحن نغرق في خضم عملياتنا. لا نعاني من نقص الفرص، لكننا لم نعد نتصرف بحسم، ورحلتنا التي كانت يوماً ما مفعمة بالطاقة، أصبحت أشبه بمحاولة قيادة طائرة تفتقر إلى قوة الدفع وأجهزة التحكم فيها لا تستجيب “.
و في تحليل شمل 8000 شركة عالمية، وُجِد أنَّ ثلثي الشركات التي حققت نجاحات كبيرة، قد واجهت حالة الركود “الخمول” خلال السنوات الخمسة عشر التالية ، بما في ذلك شركات بارزة مثل باناسونيك، و كارفور، وفيليبس، وسوني، ومازدا. من المؤكد وجود قوى خارجية مؤثرة على الشركات. فالاستراتيجية لا تزال عنصراً مهماً. ومع ذلك فإن الاستراتيجيات التنافسية أصبحت أكثر تشابهاً مما كانت عليه، وبات تقليدها أسهل. كما أنَّ مقياس النجاح أو الفشل أصبح يكمن في استطاعة الشركات المحافظة على سرعتها، وحساسيتها، وابتكارها، وفي قدرتها على التكيّف. وبالتالي، فإن الشركات المزدهرة داخلياً قادرة على التكيف مع التغيرات الحاصلة في بيئتها التنافسية، حيث أنها تحدد وتنفذ الاستراتيجيات التي تحافظ على هيمنتها. وجاء في استطلاع شمل 377 من قادة الشركات، وُجِد أنّ 94% ممن يعملون في الشركات الكبرى أن الخلل الداخلي كان العائق الرئيسي أمام تقدمهم واستمرارهم في تحقيق النمو المربح.
قد يكون هذا الركود “الخمول” أمراً يمكن التنبؤ به، لكن من الممكن أيضا التغلب عليه. وذلك عن طريق تحديد وتطبيق الاستراتيجيات المناسبة للشركة والتي تهدف إلى تحقيق الاستدامة والاستمرارية. ومن الخطوات المساعدة في تحقيق ذلك ما يلي:
1.      إعادة استكشاف الرسالة العامة للشركة
عادة ما يرتبط الركود “الخمول” بالتعقيدات المضافة إلى أساسات الشركة، ولكي تبدأ الشركات بالتعامل مع هذا الركود “الخمول” يجب التركيز على الرسالة العامة للشركة والتخلص من التعقيدات والتخفيف من التكلفة الزائدة واستعادة زمام القوة التي هي الدافع الاساسي لنمو الشركة. وتكون عملية إزالة التعقيدات من أعلى الهرم إلى قاعدته وبطريقة متسلسلة، بمعنى أنه أولا يجب على الشركة التخلص من الأصول والأقسام والأعمال الغير أساسية ومن ثم وضع استراتيجيات أبسط للأقسام المتبقية، وبعد ذلك يمكن للشركة من معالجة التعقيدات الموجودة في العمليات الأساسية.
وبوسعها أخيرا التركيز على تخفيف تعقيد المنتج من حيث التصميم والتنويع وتلبية حاجات مختلف العملاء.
2.      الإهتمام بالميدان والخطوط الأمامية في الشركة
من مميزات الشركات المحافظة على استدامة نموّها أنها تهتم بالميدان والخطوط الأمامية في الشركة إهتاما كبيرا وتعتمد على منح مكانة أرفع للموظفين الميدانيين والعاملين على الخطوط الأمامية، والإهتمام بالعملاء الأفراد على جميع مستويات الشركة، ووجود فضول معرفي في الشركة بخصوص تفاصيل العمل.
3.      ترسيخ عقلية المالك في الشركة
تعود فكرة عقلية المالك إلى ما قبل 40 عاماً وغالباً ما يسيء الناس فهم هذه الفكرة التي كانت قد صممت لترسيخ الإحساس بالإنضباط والمسائلة بخصوص الميزانية من خلال تحقيق التواؤم بين الموظفين والعملاء ففي غالب الأحيان يتحول المفهوم في نظر الناس ليعكس عقلية المدير الحالي القائمة على الخوف من حصول ركود في الشركة واستنزاف مواردها، والخوف من فقدان الإهتمام بالابتكار .