أهمية التخطيط الاستراتيجي في الجمعيات الخيرية

أهمية التخطيط الاستراتيجي في الجمعيات الخيرية

 

هنالك العديد من الخطط المهمة في المنظمات الخيرية التي تندرج حسب الحاجة مثل  خطة المشروع أو المبادرة ، الخطة التنفيذية ، الخطة السنوية ، خطة إدارة المخاطر، خطة تنمية الموارد المالية ، والخطة الاستراتيجية وهي أهمها .

يعد التخطيط الاستراتيجي حاجة ضرورية وليس اختيارا لأي منظمة إذا ما أرادت أن تنجح في أعمالها وتحافظ على هذا النجاح باستمرار.  حيث أن أحد أهم أسباب العشوائية والفوضى والارتجالية في أوساط العمل الخيري يرجع إلى عدم وجود رؤية مستقبلية واضحة تسعى المنظمة إلى تحقيقها.

أولاً: معلومات أساسية عن التخطيط 

  • ما هو التخطيط؟

التخطيط هو عملية تحديد واقع المنظمة، والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، والوسائل التي ستسخدمها لتحقيق تلك الأهداف. فالتخطيط يحدد لنا:

“أين كنا ؟”…….

و “أين نحن الآن ؟”……

و “أين نريد أن نصل ؟”…..

و”كيف ؟”.

  • الخطة الاستراتيجية:هي الخطة التي توضح بيئة العمل الداخلية والخارجية التي تعمل بها الجمعية، ويتم إعداد الأهداف الاستراتيجية وفق بطاقة الأداء المتوازن التي تسعى إلى تحقيقها، أي أنها توضح ماذا تسعى الجمعية إلى تحقيقه وكيف.

ثانياً: مراحل التخطيط 

التخطيط عملية متكاملة تقتضي المرور بمراحل محددة لضمان نجاحها، والمراحل التي سيتم تناولها هي المراحل الأساسية التي يمكن تطبيقها على معظم عمليات التخطيط، سواء للتخطيط الاستراتيجي أو الخطط التنفيذية أو خطط المشاريع.

1- تحديد واقع الجمعية

وهي المرحلة التي يتم فيها جمع المعلومات من المعنيين باستخدام الوسائل المناسبة للتعرف على واقع الجمعية الداخلي والخارجي.

هنالك العديد من الأدوات التي تساعد الجمعية على جمع المعلومات المتعلقة بالواقع الداخلي والخارجي منها: التحليل الرباعي (SWOT analysis) ، بطاقة الأداء المتوازن، وغيرها من الأدوات .

يعتمد نجاح تحديد واقع الجمعية على دقة المعلومات المتوفرة وتنوع مصادرها ، فيجب أن تقوم الجمعية على التأكد من صحة المعلومات والمصداقية فيها وأن تكون هذه المعلومات عبارة عن حقائق وليست افتراضات أو توقعات.

وتكمن أهمية تحديد الواقع في أنها تجيب على التساؤلات التالية:

“أين نحن الآن ؟”….

“ما الذي أنجزناه ؟”….

“ما الذي لم ننجزه ولماذا ؟” ….

“ما المشاكل التي واجهناها وكيف تعاملنا معها ؟”….

“ما الذي استفدناه من تجربتنا ؟”…

“ما هي قدراتنا الحالية ؟”….

“ما هي الجوانب التي نحتاج إلى تطويرها في قدراتنا ؟” ….

2- مرحلة الإطار الاستراتيجي 

وهي المرحلة الثانية من مراحل التخطيط، وتتمثل هذه المرحلة في استخدام نتائج مرحلة تحديد الواقع ومطابقتها مع الإطار الاستراتيجي في المنظمة بهدف التعرف على مدى انسجام واقع الجمعية مع أطرها الاستراتيجية.

وتتكون الأطر الاستراتيجية للجمعية من خطتها الاستراتيجية، رؤيتها، رسالتها، قيمها، وأهدافها.

وتساعد هذه المرحلة الجمعية في التعرف على مدى استجابتها لأطرها الاستراتيجية وتحديد الأمور التي بحاجة إلى جهد واهتمام وتركيز للوصول إلى تحقيق كامل الأطر الاستراتيجية.

3- التطوير والنظر إلى المستقبل 

وهي المرحلة التي يتم فيها استثمار وتوظيف نتائج المرحلتين (1) و (2)، فتقوم الجمعية هنا بوضع قائمة بالمهام التي تحتاج أن تنجزها للوصول إلى الحالة الأفضل، وهو ما يسمى Futuring .

 حيث تساعد هذه المرحلة الجمعية على الإجابة عن التساؤلات التالية:

“أين نريد أن نصل ؟”

“وكيف نرى أداء الجمعية وإنجازاتها في العام القادم/الأعوام القادمة ؟”….

ففي هذه المرحلة تتحرر الجمعية من التفكير في الوضع الراهن للوصول على أفكار وخطوات ابداعية للمستقبل.

ومن المفضل أن تعمل الجمعية بعد وضع هذا التصور المستقبلي على إجراء تحليل يسمى “تحليل الفجوة” ” Gap Analysis “ وهو تحليل يستخدم للتعرف على الفجوة الفاصلة بين واقع الجمعية الحالي وبين تصورها لواقعها في المستقبل.

4- ترتيب الأولويات 

بعد الإنتهاء من المرحلة الثالثة ستكون الجمعية قادرة على تحديد النشاطات الرئيسية الواجب عملها لتحسين أدائها، وتكمن أهمية هذه المرحلة في أنها تمكن الجمعية من وضع هذه النشاطات ضمن تسلسل متناغم ومنطقي، يعتمد بالأساس على ترتيب أولويات هذه النشاطات من الأهم فالمهم فالأقل أهمية. وبشكل عام، يبقى معيار تحديد الأولوية خاضع لتوجهات الجمعية ورغبتها، إلا أنه يمكن القول بأن النشاطات التي تنصب في تطوير أداء الجمعية وتحسينه تقع في المرتبة الأولى من الأولويات.

5- كتابة الخطة، وتداولها، والإلتزام بها

وهي المرحلة التي تبدأ فيها الجمعية بتوثيق أعمال عملية التخطيط وذلك من خلال كتابتها في وثيقة تسمى “الخطة الاستراتيجية” أو “الخطة التنفيذية”… حسب العملية التي قامت بها.

ستذهب كل الجهود التي بذلتها الجمعية في عملية التخطيط هباءاً إن لم تقم بكتابة الخطة بطريقة منهجية وواضحة ومحددة، كثير من الجمعيات تخطط “شفهياً” ولكن ما أن تمضي أشهر قليلة إلا ونجد أنها لم تتقدم خطوة، ويعود ذلك إلى عدم وجود شيء مكتوب معروف لكافة الأطراف المعنيين ويلتزمون به.

6- تنفيذ الخطة

وهي من أكثر المراحل دقة وبساطة في نفس الوقت، فكما هو ملاحظ بأن الخطة العامة تحتوي على “نشاطات رئيسية” إن لم يتم وضعها وترجمتها في خطط عمل ” Action Plan ” فلن يتم تنفيذ الخطة العامة بشكل فعال ودقيق.

فبعد أن تقوم الجمعية بتوزيع الخطة على المعنيين، يقوم كل طرف معني بدراسة الجزء الذي يهتم به في الخطة العامة ويضع له خطة عمل تترجمه إلى نشاطات فرعية ينتج عن تطبيقها في إطار زمني محدد تحقيق الجزء المعنيين به من الخطة العامة.